الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

سر الوجود

فهذا الكلام يفتقر لقيمته الفلسفية ، لأننا نعلم أنّ الاعتقاد بذلك المبدأ قبل أن يكون معلولًا للخوف من الحوادث الطبيعية ، إنّما هو معلول لإدراك الحوادث المنظمة الدائمية والنظام الكوني البديع الذي يأبى الإنكار ، مع ذلك فالكلام المذكور يكشف عن حقيقة وهي أنّ الإيمان بمثل هذا المبدأ من شأنه أن يعين الإنسان على التغلب على الخوف والقلق والاضطراب . النقطة الأخرى الجديرة بالذكر هي أنّ الشيوعيين الذي ينفون بشدّة قضية الإيمان بالدين والاعتقاد بعالم آخر وراء الطبيعة ، ولم يعارضوا الدين بصفته آيديولوجية فلسفية فحسب ، بل يرونه عقبة كؤوداً تكمن أمام أهدافهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، هم أيضا لم يستطيعوا التنكر لدور الإيمان باللَّه في تسكين روح الإنسان ومنحه الطمأننية ، غاية ما في الأمر أنهم أسبغوا عليه صبغة التخدير لينعتوا الدين بأنّه أفيون الشعوب .